في المقام إلّاعن أنّ نفس التعليقيّة هل توجب عدم جريان الحرمة التعليقيّة أم لا ؟ وأمّا أنّ العنب والزبيب هل هما شيئان أو شيء واحد والعنبيّة والزبيبيّة حالتان له فللبحث عنه محلّ آخر .
إذا عرفت محلّ النزاع فلابدّ من تقديم أمرين حتّى يتّضح ما هو الحقّ في المسألة :
الوجوه المحتملة في التعليقات الشرعيّة
الأوّل : أنّ التعليقات الواقعة في لسان الشارع - كقوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 » وقوله : « إذا غلى العصير العنبي يحرم » « 2 » - تحتمل ثبوتاً لُامور : منها : أن يكون التعليق للحكم كما قال به المشهور في الواجب المشروط من أنّ القيد راجع إلى الهيئة لا إلى المادّة ، فإذا قلنا : « إن جائك زيد فأكرمه » يكون المجيء قيداً للوجوب لا للإكرام ، ومنها : أن يكون تعليقاً للموضوع كما قال به الشيخ رحمه الله في الواجب المشروط من أنّ القيد راجع إلى المادّة لا إلى الهيئة ، فعلى الأوّل يكون المجعول في مثال العصير حرمته على تقدير الغليان ، وفي مثال كرّيّة الماء الاعتصام على تقدير الكرّيّة ، وعلى الثاني يكون المجعول فيهما هو الحرمة المتعلّقة بالعصير المغليّ والاعتصام المتعلّق بالماء البالغ حدّ الكرّ ، ومنها : أن يجعل سببيّة المعلّق عليه للمعلّق ، فيكون مفاد القضيّتين أنّ الغليان سبب للحرمة والكرّيّة سبب للاعتصام ، ومنها : أن يجعل الملازمة بين الكرّيّة والاعتصام وبين الحرمة والغليان من دون أن يكون بينهما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) ورد مضمونه في وسائل الشيعة 25 : 287 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، الباب 3 من أبواب الأشربة المحرّمة ، الحديث 4 .