ثلاثة أشبار في أبعاده الثلاثة بأنّه إذا زيد عليه نصف شبر في كلّ من أبعاده يصير كرّاً ، لكنّه ليس من التعليق الشرعي ، بل هو تعليق يدركه العقل من القضيّة المنجّزة .
والتعليق العقلي خارج عن محلّ البحث ، لأنّه لا يكون حكماً شرعيّاً ولا موضوعاً ذا أثر شرعي ، أمّا عدم كونه حكماً شرعيّاً فلأنّ الحكم الشرعي هو حرمة العنب المغليّ مثلًا لا حرمته على تقدير الغليان ، وأمّا عدم كونه ذا أثر شرعي فلأنّ الأثر الوارد في كلام الشارع هو الحرمة وموضوعها العنب المغليّ ، فالتعليق العقلي خارج عن محلّ النزاع ، لعدم كونه حكماً شرعيّاً ولا ذا أثر شرعي كي يستصحب .
فالتفصيل بين التلعيق الشرعي والعقلي والقول بجريان الاستصحاب في الأوّل دون الثاني ليس تفصيلًا في المسألة واقعاً .
بيان الحقّ في المسألة
إذا عرفت هاتين المقدّمتين فاعلم أنّ الملاك في أخبار الاستصحاب هو فعليّة اليقين والشكّ ، لا فعليّة المتيقّن ، فعلى هذا لا مانع من جريان الاستصحاب التعليقي ، لأنّ الشارع إذا قال : « العنب إذا غلى يحرم » ثمّ شككنا في حرمة الزبيب على تقدير الغليان فلنا يقين فعلي متعلّق بحرمة العنب على تقدير الغليان وشكّ فعلي متعلّق بها كذلك بعد أن صار زبيباً .
ودعوى أنّ الحكم المعلّق على شيء لا وجود له قبل وجود المعلّق عليه ، فما دام الغليان لم يتحقّق لا حرمة أصلًا ، فلا يكون لنا قضيّة متيقّنة ، فاسدةٌ ، لأنّ الحكم الفعلي يتوقّف على تحقّق المعلّق عليه ، لا التعليقي ، فإنّه يوجد بنفس صدور الحكم من قبل الشارع من غير تأخير .