إن قلت : الاستصحاب في المقام مثبت ، لأنّ الأثر المترتّب على استصحاب الحرمة على تقدير الغليان لا يكون إلّاالحرمة التنجيزيّة بعد تحقّق الغليان ، وهي من اللوازم العقليّة ، وبعبارة أخرى : يستصحب الحكم التعليقي ويترتّب عليه الحكم الفعلي الذي هو من لوازمه العقليّة .
قلت : إنّ التعبّد بقضيّة تعليقيّة ، كقوله : « العنب إذا غلى يحرم » أثره فعليّة الحكم وتنجيزيّته لدى حصول المعلّق عليه من غير شبهة المثبتيّة ، لأنّ التعليق إذا كان شرعيّاً يقتضي التعبّد شرعاً بفعليّة الحكم لدى تحقّق المعلّق عليه ، فتحقّق الغليان وجداناً بمنزلة تحقّق موضوع الحكم الشرعي وجداناً .
هذا أوّلًا .
وثانياً : أنّ عدم حجّيّة الأصل المثبت إنّما يكون فيما إذا كان المستصحب من الموضوعات ، وأمّا إذا كان حكماً شرعيّاً يترتّب عليه آثاره العقليّة والعاديّة كالآثار الشرعيّة ، ألا ترى أنّا لو استصحبنا وجوب صلاة الجمعة مثلًا يترتّب عليه وجوب الإطاعة مع كونه حكماً عقليّاً ، فإنّ الأحكام العقليّة تترتّب على الأحكام الشرعيّة ، سواء ثبت باليقين أو الأمارة أو الاستصحاب .
نظريّة المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وأنكر المحقّق النائيني رحمه الله جريان الاستصحاب التعليقي ، وله في هذا المقام كلام طويل نذكره ملخّصاً .
قال رحمه الله : المستصحب إذا كان حكماً شرعيّاً فإمّا أن يكون حكماً جزئيّاً وإمّا أن يكون حكماً كلّيّاً ، ونعني بالحكم الجزئي هو الحكم الثابت على موضوعه عند تحقّق الموضوع خارجاً الموجب لفعليّة الحكم ، ثمّ إنّ الشكّ في بقاء الحكم الجزئي لا يتصوّر إلّاإذا عرض لموضوعه الخارجي ما يشكّ في بقاء الحكم