تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
الواجب المنجّز والمعلّق وبين ما إذا كان بنحو الواجب المطلق والمشروط . إن قلت : كيف يكون العلم الإجمالي مؤثّراً ، مع أنّ التكليف لم يتحقّق بعدُ في أحد الطرفين ، وهو الواجب المشروط ؟ قلت : لو تساهل المكلّف في رعاية العلم الإجمالي هنا لكان لاعباً بأمر المولى . توضيح ذلك : أنّ تحصيل غرض المولى واجب ، وإن لم يأمر به أو ببعض مقدّماته ، ولذلك قلنا بوجوب تحصيل مقدّمات الواجب قبل وجوب ذي المقدّمة فيما إذا علم بعجزه عن تحصيلها عند وجوبه ، كما إذا قال المولى : « إذا غربت الشمس يجب عليك الكون على السطح » وكان العبد قادراً على نصب السلّم قبل الغروب وعاجزاً عنه بعده ، فالكون على السطح وإن لم يكن واجباً عليه قبل الغروب كي يترشّح منه وجوب مقدّمي إلى نصب السلّم - بناءً على وجوب مقدّمة الواجب - إلّاأنّه مع ذلك يجب عليه نصبه كي يتمكّن من تحصيل غرض المولى في وقته ، ولو لم ينصبه قبل الغروب معتذراً بعدم توجّه تكليف عليه حينئذٍ كي يجب تحصيل مقدّماته ، ولم يأت بالمأمور به في وقته معتذراً بعدم القدرة عليه حينئذٍ ، حكم العقل بكونه لاعباً بأمر المولى ومستحقّاً للعقوبة ، لاستقلال العقل بلزوم تحصيل غرض المولى ، وإن لم يلتفت نفسه إلى بعض مقدّماته . ولأجل ذلك نحكم بوجوب إنقاذ ولد المولى إذا كان مشرفاً على الغرق ، ولا يجوز على العبد الإهمال في ذلك ، معتذراً بأنّ المولى لم يأمره بإنقاذه ، إذ يكفي في وجوب الإنقاذ علم العبد بتعلّق غرضه بحفظ ولده . وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّ من تيقّن بصدور أمر من قبل المولى ، إمّا