لسان دليل اعتبار القيد هو حكومته على دليل المأمور به ، مثل أن يكون دليل وجوب الصلاة قوله تعالى : « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » « 1 » ودليل جزئيّة الفاتحة ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله : « لا صلاة إلّابفاتحة الكتاب » « 2 » فإنّه نظير جملة « لا شكّ لكثير الشكّ » « 3 » الحاكمة على أدلّة أحكام الشكوك ، وقد يكون لسان دليل المأمور به هو حكومته على دليل اعتبار القيد ، كما لو كان دليل وجوب الصلاة : « لا تترك الصلاة بحال » ودليل جزئيّة الفاتحة : « اقرأ فاتحة الكتاب في الصلاة » وقد لا يكون في البين حكومة أصلًا .
فهذه الصورة الأخيرة داخلة في محلّ النزاع ، لانتفاء الحكومة وتحقّق التعارض ، دون الصورتين الأوليين ، لأنّ إطلاق الدليل الحاكم - سواء كان دليل اعتبار القيد أو دليل المأمور به - مقدَّم على إطلاق الدليل المحكوم في هاتين الصورتين ، فيرفع التعارض من بين الدليلين .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
لكنّ المحقّق النائيني رحمه الله قال بحكومة إطلاق دليل القيد على إطلاق دليل المأمور به في جميع الموارد ، فإنّه قال :
فإن كان لدليل القيد إطلاق لصورة التمكّن منه وعدمه ، فلا إشكال في اقتضاء الإطلاق ثبوت القيديّة حتّى في صورة تعذّر القيد ، ويلزمه سقوط الأمر بالمقيّد عند تعذّره ، فلا يجب فعل المقيّد خالياً عن القيد ، إلّاأن يثبت
هامش
( 1 ) البقرة : 43 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 4 : 158 ، كتاب الصلاة ، الباب 1 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 5 .
( 3 ) هذه جملة مستفادة من الأخبار الواردة في وسائل الشيعة 8 : 227 - 229 ، كتاب الصلاة ، الباب 16 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة . م ح - ى .