الأولى : أنّ متعلّق التكليف في الواقع هو الإرادة والاختيار ، وإن كان بحسب الظاهر فعلًا من الأفعال الجوارحيّة ، كالأكل والشرب وغيرهما .
الثانية : أنّ الذي أضيف إليه متعلق التكليف هو ما علم من الواقعيّات الخارجيّة بحيث يكون العلم موضوعا ، وإن كان بحسب الظاهر نفس هذه الواقعيّات .
فإذا قيل : « لا تشرب الخمر » كان معناه « لا تختر شرب ما أحرزت أنّه خمر » وهذا يعمّ المتجرّي « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في تقريب الدليل .
وأمّا الجواب فهو قوله : ولا يخفى عليك ما في كلتي « 2 » المقدّمتين من المنع .
أمّا في الأولى : فلأنّ المتعلّق هو الفعل الصادر عن إرادة واختيار ، لا نفس الإرادة والاختيار ، فإنّ الإرادة والاختيار تكون مغفولةً عنها حين الفعل ولا يلتفت الفاعل إليها « 3 » ، فلا يصلح لأن يتعلّق التكليف بها ، فإذا كان متعلّق التكليف هو الشرب المتعلّق بالخمر الصادر عن إرادة واختيار فالمتجرّي لم يتعلّق شربه بالخمر .
وأمّا في الثانية : فلأنّ الإرادة وإن كانت تنبعث عن العلم ، لكن لا بما أنّه علم وصورة حاصلة في النفس ، بل بما أنّه محرز للمعلوم ، فالعلم يكون بالنسبة إلى كلّ من الإرادة والخمر طريقاً ، بل العلم يكون في باب الإرادة من مقدّمات وجود الداعي ، حيث إنّه تتعلّق الإرادة بفعل شيء بداعي أنّه الشيء الكذائي ،
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 37 .
( 2 ) « كلتا » صحيحة ظاهراً . م ح - ى .
( 3 ) ولذا لو قيل لشارب الخمر : « ماذا تفعل » لقال : « أشرب الخمر » ولم يقل : « أشرب الخمر عن اختيار » . منه مدّ ظلّه توضيحاً لكلام المحقّق النائيني رحمه الله .