2 - حرمة التجرّي
وأمّا حرمته فاستدلّ لإثباتها بوجوه :
الأوّل : قيام الإجماع على حرمة بعض مصاديقه ، فإنّهم اتّفقوا على أنّ من أخّر الصلاة عن الوقت الذي ظنّ أنّه بمقدار أدائها فقط ارتكب حراماً ، وإن انكشف أنّ الوقت لم يكن مضيّقاً وصلّى قبل انقضائه .
واتّفقوا أيضاً على أنّ من قطع أو ظنّ الضرر في طريق السفر وجب عليه إتمام الصلاة ، وإن انكشف بعداً عدم الضرر ، لكونه سفر المعصية .
نقد دعوى الإجماع على حرمة التجرّي
وفيه أوّلًا : أنّ الإجماع المنقول ليس بحجّة ، والمحصّل ليس بثابت ، لنقل وجود المخالف في كلتا المسألتين المتقدّمتين .
وثانياً : أنّا نحتمل أن يكون مستند المجمعين في المقام ما سيجيء من سائر أدلّة الباب ، وحجّيّة الإجماع مشروطة بما إذا كان دليلًا مستقلّاً ، وأمّا إذا قطعنا أو احتملنا استناده إلى دليل آخر فلابدّ من ملاحظة نفس ذلك الدليل ، فإن كان تامّاً فهو المستند ، لا الإجماع ، وإلّا فلا يصحّ الاستدلال بواحد منهما .
وثالثاً : أنّ مورد التجرّي هو القطع الطريقي « 1 » ، لأنّه إن صادف الواقع تحقّق بمخالفته العصيان ، وإن خالفه تحقّق بها التجرّي .
وأمّا القطع الموضوعي - مثل « لا تشرب مقطوع الخمريّة » - فلا يجري بمخالفته إلّاالعصيان ، لأنّ الحرمة تعلّقت بما قطع المكلّف بخمريّته ، ولو لم يكن خمراً في الواقع .
هامش
( 1 ) أو ما يقوم مقامه من الأمارات المعتبرة والأصول العمليّة . منه مدّ ظلّه .