الناشئة عن التكليف ، لا الإرادة الناشئة عن غيره « 1 » ، لكونها أجنبيّة عن التكليف ، وحينئذٍ فلا يعقل تعلّق التكليف بها أو بما هو مقيّد بها « 2 » ، لأنّ الإرادة الناشئة عن التكليف معلول التكليف ، فكيف تكون موضوعه أو قيداً لموضوعه ؟ !
فلا محيص من تجريد المعروض عن الإرادة رأساً كما لا يخفى على الناظر الدقيق ، وحينئذٍ هذا البرهان شاهد خروج الإرادة عن حيّز التكليف ، لا جهة الغفلة كما توهّم المحقّق النائيني رحمه الله « 3 » .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله في المقام .
وبالجملة : لا يمكن إثبات حرمة التجرّي بالإجماع ، ولا بالملازمة العقليّة بين القبح العقلي والحرمة الشرعيّة ، ولا من طريق الخطابات المتعلّقة بالعناوين الأوّليّة .
القول في إمكان تحريم التجرّي بدليل آخر
ثمّ هاهنا بحث آخر بحسب مقام الثبوت ، وهو أنّه هل يمكن تحريم التجرّي بخطاب ثانٍ متوجّه إلى المتجرّي بملاك قبحه الفاعلي « 4 » المتّفق عليه ، أم لا ؟
ما قيل أو يمكن أن يقال في ذلك طرق ثلاثة :
هامش
( 1 ) كالإرادة المقابلة للإكراه ، كما إذا قيل : « لا تشرب الخمر اختياراً » منه مدّ ظلّه .
( 2 ) فلا يصحّ أن يقال : « لا تشرب الخمر عن إرادة ناشئة عن العلم بالخمر وبكون الخمر حراماً » إذا كانت الحرمة التي نشأت الإرادة عنها مستفادة من نفس « لا تشرب الخمر » المذكور في بداية الدليل ، كما هو المفروض . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 38 ، التعليقة 1 .
( 4 ) وإن لم يشتمل الفعل على قبح ومفسدة كما تقدّم . م ح - ى .