وما ذكر في المقام من قبيل الثاني ، لأنّ موضوع وجوب الإتمام هو المسافر الذي سلك طريقاً يخاف فيه الضرر ، فالموضوع هو الخوف الجامع بين القطع والاحتمال العقلائي ، لا نفس الضرر .
وكذلك الأمر في المسألة الأولى ، لأنّ فوريّة وجوب الصلاة لا ترتبط بنفس ضيق الوقت ، بل بالظنّ به ، فإذا أخّر الصلاة عن الوقت المظنون الضيق كان عاصياً حقيقةً ، وإن انكشف الخلاف بعداً .
الثاني : أنّ التجرّي قبيح كما تقدّم ، والعقل يحكم بالملازمة بين قبح الشيء عقلًا وحرمته شرعاً .
وانقدح فساده ممّا سبق بوجهين :
أ - أنّ قبح التجرّي فاعلي لا فعلي كما عرفت « 1 » .
ب - أنّ قاعدة « كلّما حكم به العقل حكم به الشرع » على فرض قبولها تختصّ بما إذا كان حكم العقل في سلسلة علل حكم الشرع المتقدّمة عليه ، لا في سلسلة معلولاته المتأخّرة عنه ، لأنّا لو أغمضنا عن استلزامها التسلسل في مثل المقام لكانت مستحيلةً من جهة أنّها تقتضي أن تصير معصية واحدة معصيتين ويستحقّ من ارتكبها عقوبتين كما تقدّم « 2 » .
كلام المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
الثالث : ما قرّبه المحقّق النائيني رحمه الله ثمّ أجاب عنه . أمّا التقريب فهو قوله : إنّ الخطابات الأوّليّة تعمّ صورتي مصادفة القطع للواقع ومخالفته ، ويندرج المتجرّي في عموم الخطابات الشرعيّة حقيقةً ، ببيان أنّ التكليف لابدّ وأن
هامش
( 1 ) راجع ص 45 .
( 2 ) راجع ص 42 .