بل التقوى الكاملة تقتضي القول بإباحتها وجواز ارتكابها .
وثانياً : أنّ الأوامر المتعلّقة بالتقوى إرشاديّة ، كالأوامر المتعلّقة بإطاعة اللَّه تعالى .
توضيح ذلك : أنّ « التقوى » عبارة عن الاجتناب عمّا علم حرمته تفصيلًا أو إجمالًا « 1 » ، فإذا ورد في دليل : « لا تشرب الخمر » كان قوله تعالى : « اتَّقُوا اللَّهَ » أمراً بالاجتناب عن الخمر التي حرّم شربها في الدليل الأوّل ، وهذا الأمر لا يمكن أن يكون مولويّاً ، لاستلزامه استحقاق مثوبتين عند الإطاعة ، وعقوبتين عند العصيان ، ولا يمكن الالتزام بذلك .
ولو قيل بشمول التقوى لموارد رجحان الاجتناب - كالاجتناب عن محتمل الحرمة - لكان الأمر بالتقوى إرشاديّاً أيضاً ، لأنّ الأمر المولوي إنّما هو الأمر الندبي المتعلّق بنفس الاجتناب عن محتمل الحرمة ، لا الأمر المتعلّق بالتقوى .
فقوله تعالى : « اتَّقُوا اللَّهَ » أمر إرشادي في موارد المحرّمات والمستحبّات كلتيهما .
كما أنّ الأمر في قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ » إرشادي ، سواء كان ناظراً إلى الواجبات ، كالصلوات اليوميّة ، أو المستحبّات ، كصلاة الليل .
تذكرة
ولا يخفى عليك أنّ الأمر بإطاعة اللَّه في قوله تعالى : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
هامش
( 1 ) و « التقوى » وإن لم تختصّ بالمحرّمات ، بل الإتيان بالواجبات أيضاً من مصاديق التقوى ، إلّاأنّ البحث هاهنا في المحرّمات . منه مدّ ظلّه .