أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 1 » وإن كان إرشاديّاً ، إلّاأنّ الأمر بإطاعة الرسول وأولي الأمر يكون مولويّاً ، ولعلّ تكرار لفظ « أَطِيعُوا » كان لأجل اختلافهما في الإرشاديّة والمولويّة ، ولذا لم يكرّر عند إسناده إلى « أُوْلِي الْأَمْرِ » إذ لافرق بين الأمر بإطاعتهم وإطاعة الرسول في المولويّة .
وثالثاً : أنّ الأخباريّين لا يقولون بوجوب الاحتياط إلّافي الشبهات الحكميّة التحريميّة ، وأمّا الشبهات الوجوبيّة - سواء كانت حكميّة أو موضوعيّة - والشبهات التحريميّة الموضوعيّة فوافق الأخباريّون للُاصوليّين في جريان أصالة البراءة فيها .
وهذا لا يلائم الاستدلال لوجوب الاحتياط بالآيات الآمرة بالتقوى ، لأنّها لو جرت في الشبهات البدويّة لعمّت جميعها ، من دون فرق بين التحريميّة والوجوبيّة ، ولا بين الحكميّة والموضوعيّة ، فلاوجه للقول بوجوب الاحتياط في خصوص الشبهات الحكميّة التحريميّة .
إن قلت : نعم ، ولكن سائر الشبهات خرجت عن تحت الآيات بالتخصيص .
قلت : أوّلًا : لسان هذا النوع من الآيات آبٍ عن التخصيص .
وثانياً : إخراج ثلاثة أقسام من الشبهات عن تحتها وإبقاء قسم واحد فيها يستلزم التخصيص الأكثر ، وهو مستهجن .
فلابدّ من القول بعدم ارتباط هذا النوع من الآيات بالشبهات البدويّة ، بل مجراها هو ما إذا احرز التكليف من طريق العلم التفصيلي أو الإجمالي ، فلا يصحّ الاستدلال بها في مسألة البراءة .
ومنها : الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم ، مثل قوله تعالى : « لَاتَقْفُ مَا
هامش
( 1 ) النساء : 59 .