ما نسوا » « 1 » والمراد من الموصول في المقام هو وجود المنسيّ لا عدمه وتركه ، فإنّ النسيان إذا تعلّق بوجود الشئ يوجب تركه ، لا إذا تعلّق بعدمه ، فحديث الرفع يدلّ في المقام على رفع الجزئيّة عن وجود السورة المنسيّة ، فلا تكون جزءً لصلاة الناسي .
وأمّا قوله : « مضافاً إلى أنّ الأثر المترتّب على السورة ليس هو إلّاالإجزاء وصحّة العبادة » .
ففيه : أنّا لانسلّم ذلك ، فإنّ حديث الرفع لا يرتبط مباشرةً بالإجزاء وصحّة العبادة ، بل يرتبط بالجزئيّة التي هي حكم شرعي وضعي ، ويكون وضعها ورفعها بيد الشارع ، سواء قلنا بكون الأحكام الوضعيّة مجعولةً بالاستقلال أو بتبع جعل الأحكام التكليفيّة ، كأن يتعلّق الأمر بمجموعة أشياء وتنتزع منه الجزئيّة لكلّ واحد منها .
فالرفع يتعلّق بالجزء المنسيّ بلحاظ أثره الشرعي الذي هو الجزئيّة ، ورفع الجزئيّة يستلزم عقلًا الإجزاء وصحّة العبادة الفاقدة لذلك الجزء .
وبهذا انقدح الجواب عن الإشكال الثالث ، فإنّ أثر الجزء المنسيّ ، المرفوع بحديث الرفع هو الجزئيّة لا الإجزاء والصحّة كي يقتضي عدم الإجزاء وفساد العبادة وينافي الامتنان وينتج عكس المقصود .
وأمّا عدم صحّة الصلاة في موارد نسيان الركن إنّما هو لأجل تخصيص حديث الرفع بمثل حديث « لا تعاد » الذي يدلّ على بطلان الصلاة ولزوم إعادتها في موارد نسيان الأجزاء الركنيّة .
نعم ، لو لم يكن حديث « لا تعاد » لتمسّكنا بحديث الرفع في جميع أجزاء
هامش
( 1 ) راجع ص 396 .