الذي يتوقّف عليه الاستدلال ، وهو ما إذا أريد من « الموصول » التكليف ، ومن « الإيتاء » الإعلام والإيصال .
بل يمكن أن يستظهر منها بقرينة السياق أنّ « الموصول » بمعنى المال ، و « الإيتاء » بمعنى التمليك .
فلا يتمّ الاستدلال بالآية الشريفة في المقام ؛ لأنّ دلالتها على البراءة بعد سقوط الاحتمال الرابع تبتني على ظهورها في الاحتمال الأوّل ، وهو إرادة التكليف من « الموصول » والبيان الواصل إلى المكلّف من « الإيتاء » .
كيفيّة الجمع بين الآية وأدلّة الاحتياط
ثمّ لو سلّم دلالة الآية على البراءة فهل هي متقدّمة على أدلّة الاحتياط ، بناءً على جريانها في الشبهات البدويّة ، أو الأمر بالعكس ؟
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في ذلك ونقده
ذهب المحقّق العراقي رحمه الله إلى حكومة أدلّة الاحتياط على الآية الشريفة ، كما كانت حاكمة على الآية السابقة « 1 » ، فإنّه قال :
إنّ غاية ما يستفاد من الآية إنّما هو نفي الكلفة والمشقّة من قبل التكاليف المجهولة غير الواصلة إلى المكلّف ، لا نفي الكلفة مطلقاً ولو من قبل جعل إيجاب الاحتياط ، فمفاد الآية حينئذٍ مساوق لكبرى قبح العقاب بلابيان ، ومن المعلوم عدم كون مثله مضرّاً بالأخباري القائل بالاحتياط ، إذ هو إنّما يدّعي إثبات الكلفة والمشقّة على المكلّف من جهة جعل إيجاب الاحتياط الواصل
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى : « وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا » .