من تعدّد الدالّ والمدلول إن كان دالّين آخرين ومدلولين آخرين غير مفاد الآية ، فهو كما ترى ، وإن كان القرينتين الدّالّتين على المعنى المراد منها ، فمع عدم إمكان إرادتهما منها معاً لا معنى لإقامة القرينة والجامع بينهما مفقود ، بل غير ممكن ، حتّى تكون الخصوصيّات من مصاديقه « 1 » .
إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
وحاصله : أنّ كلًاّ من « الموصول » ولفظ « الإيتاء » وإن أمكن أن يكون بمعناه العامّ ، إلّاأنّ تعلّق الفعل بالموصول لابدّ من أن يكون إمّا بنحو تعلّقه بالمفعول به أو بنحو تعلّقه بالمفعول المطلق ، ولا يمكن الجمع بينهما ، لتباين النسبتين ، فإنّ نسبة الفعل إلى المفعول به من قبيل نسبة الشيء إلى أمر متقدّم عليه رتبةً ، وإلى المفعول المطلق من قبيل نسبته إلى أمر متأخّر عنه .
والحقّ أنّ كلام الإمام رحمه الله دقيق متين .
فلا يمكن دفع إشكال الاستحالة عن الوجه الرابع بما أفاده المحقّق العراقي رحمه الله أيضاً .
البحث بحسب مقام الإثبات
ثمّ إنّ المحقّق العراقي رحمه الله وإن التزم بإمكان الوجه الرابع ، إلّاأنّه استشكل فيه بحسب مقام الإثبات ، فإنّه قال :
وحينئذٍ بعد إمكان إرادة الأعمّ من الحكم والفعل والمال ولو بنحو تعدّد الدالّ والمدلول ، أمكن التمسّك بإطلاق الآية على مطلوب القائل بالبراءة ، من عدم وجوب الاحتياط عند الشكّ وعدم العلم بالتكليف .
هامش
( 1 ) أنوار الهداية 2 : 28 .