ثمّ قال :
هذا ، ويمكن المناقشة فيه بعدم تماميّة إطلاق الآية مع وجود القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، حيث إنّ القدر المتيقّن منه بقرينة السياق إنّما هو خصوص المال ، ومثله يمنع عن الأخذ بإطلاق الموصول لما يعمّ المال والتكليف « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
ويرد عليه أنّ جريان أصالة الإطلاق لا يتوقّف على انتفاء القدر المتيقّن في مقام التخاطب ، كما تقدّم في مبحث المطلق والمقيّد « 2 » .
نعم ، يمكن أن يقال : أصالة الإطلاق إنّما تجري لتشخيص المراد الجدّي بعد إحراز المراد الاستعمالي ، فإنّ المولى إذا قال : « أعتق رقبةً » لانشكّ في أنّ كلمة « رقبة » استعملت في طبيعة الرقبة ، لكنّا نشكّ في أنّ إرادته الجدّيّة أيضاً تعلّقت بهذه الطبيعة المطلقة أو بعتق الرقبة المؤمنة ، فنتمسّك بأصالة الإطلاق لرفع الشكّ وتشخيص تطابق الإرادة الجدّيّة مع الاستعماليّة ، والمقام ليس كذلك ، لأنّا نشكّ في مرحلة الاستعمال ، إذ يحتمل أن يكون « الموصول » في الآية الشريفة مستعملًا في خصوص « المال » أو « الفعل » فلا تصل النوبة إلى إجراء أصالة الإطلاق لتشخيص المراد الجدّي .
والحاصل : أنّ الاحتمال الرابع مردود بحسب مقام الثبوت والإثبات ، فلابدّ من تركيز البحث في الاحتمالات الثلاثة الأخر ، وقد عرفت إمكانها بحسب مقام الثبوت .
وأمّا بحسب مقام الدلالة والظهور ، فالحقّ أنّه لا ظهور للآية في الاحتمال
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 203 .
( 2 ) راجع ص 454 من الجزء الثالث .