نقد كلام المحقّق النائيني رحمه الله
وفيه : أنّه لا يمكن دفع الإشكال بهذا البيان ، ولو بالعناية والتسامح ، لأنّ المصدر الذي هو أصل للفعل له ربط بالمفعول به وربط آخر بالمفعول المطلق ، ولا يمكن الجمع بينهما ، وذلك لما أشرنا إليه من أنّ المصدر صفة للمفعول به ، فيكون متأخّراً عنه رتبةً تأخّر الوصف عن موصوفه ، ففي مثل « ضربت زيداً » كان زيد مفروض التحقّق قبل وقوع الضرب عليه ، ثمّ يصير متّصفاً بالمضروبيّة بعده .
ويعكس الأمر في المفعول المطلق ، فإنّ المفعول المطلق النوعي أو العددي يكون صفة للمصدر ، لكون الأوّل مبيّناً لكيفيّته والثاني لكمّيّته ، فيكون المصدر متقدّماً على المفعول المطلق رتبةً تقدّم الموصوف على صفته .
ولا يمكن أن يكون شيء بالنسبة إلى شيء آخر صفة له متأخّراً عنه وموصوفاً له متقدّماً عليه ولو بالعناية والمسامحة ، لامتناع الجمع بين أمرين متباينين ولو تجوّزاً .
فكيف يمكن أن يجعل « الموصول » في الآية الشريفة أعمّ من التكليف وموضوعه بجعل المفعول المطلق مفعولًا به مسامحة مع أنّه يستلزم أن يكون مصدر قوله : « لَايُكَلِّفُ » وصفاً للموصول متأخّراً عنه رتبةً بلحاظ كون الموصول مفعولًا به ، وموصوفاً له متقدّماً عليه بلحاظ كونه مفعولًا مطلقاً ؟ !
كلام المحقّق العراقي رحمه الله في المسألة
ومنهم المحقّق العراقي رحمه الله ، حيث قال في الجواب عن الشبهة :
وأنت خبير بما في هذا الإشكال ، فإنّه يرد ذلك في فرض إرادة