ج - أن يكون « الموصول » عبارةً عن فعل المكلّف الذي تعلّق به الأحكام التكليفيّة ، و « الإيتاء » عبارةً عن « الإقدار » فكانت الفقرة المبحوث عنها من الآية بمعنى « إنّه تعالى لا يكلّف - بتكليف وجوبي أو تحريمي - نفساً إلّاعملًا أقدرها على فعله وتركه » .
فكان مفادها موافقاً لحكم العقل بقبح التكليف بغير المقدور ، بناءً على قبحه عقلًا .
وعليه كان « ماء » الموصولة مفعولًا به « 1 » .
ولا مجال للاستدلال بهذه الآية على البراءة بناءً على هذا الوجه أيضاً .
د - أن يكون للموصول ولكلمة « الإيتاء » معنى جامع بين الاحتمالات الثلاثة المتقدّمة ، كأن يكون « الإيتاء » بمعنى « الإعطاء » ويكون الإعطاء بمعنى « الإعلام » لو تعلّق بالتكليف ، وبمعنى « التمليك » لو تعلّق بالمال ، وبمعنى « الإقدار » لو تعلّق بالمكلّف به . ولا يخفى أنّ هذا الاحتمال لو كان ممكناً ثبوتاً وكانت الآية ظاهرةً فيه إثباتاً لصحّ الاستدلال بها للبراءة أيضاً كالاحتمال الأوّل ؛ لكونها جامعةً بين جميع الوجوه الثلاثة التي منها الاحتمال الأوّل .
قيمة الوجوه الأربعة
لا إشكال في إمكان كلّ من الوجوه الثلاثة الأولى بحسب مقام الثبوت ، إنّما الكلام في أنّ أيّاً منها ينطبق عليه ظاهر الآية الشريفة .
وأمّا الاحتمال الأخير فقيل بامتناعه ثبوتاً قبل مقام الدلالة والإثبات ، لما عرفت من أنّ « الموصول » على بعض الوجوه يكون مفعولًا مطلقاً ، وعلى
هامش
( 1 ) كما أنّها كانت كذلك على الوجه الثاني . م ح - ى .