وأنت خبير بأنّ مفادها أجنبيّ عن البراءة ، فإنّ مفادها الإخبار بنفي التعذيب قبل إتمام الحجّة ، كما هو حال الأمم السابقة ، فلا دلالة لها على حكم مشتبه الحكم من حيث إنّه مشتبه ، فهي أجنبيّة عمّا نحن فيه « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
والفرق بينه وبين ما تقدم من كلام الشيخ الأعظم رحمه الله أنّ مصبّ كلام الشيخ هو حمل الآية على العذاب الدنيوي الواقع على الأمم السابقة مع كون « بعث الرسول » كناية عن بيان التكليف ، بخلاف مقالة المحقّق النائيني رحمه الله ، فإنّه وإن حمل الآية على العذاب الدنيوي إلّاأنّ النكتة الأصليّة في كلامه رحمه الله هو تفسير « بعث الرسول » ب « إتمام الحجّة » كما لا يخفى .
نقد ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام
وفيه : أنّ بعث الرسول ليس بمعنى « إتمام الحجّة » كما ادّعاه المحقّق النائيني ، بل المتفاهم منه عند العرف أنّه بمعنى بيان التكليف وإعلام الحكم .
فلا إشكال في دلالة الآية الشريفة على جريان البراءة في موارد الشكّ في التكليف الذي يعبّر عنه بالشبهة البدويّة .
نعم ، إنّها لا تدلّ على أزيد من قبح العقاب بلابيان الذي يحكم به العقل أيضاً كما عرفت ، فكأنّه تعالى قال : « ليس من شأننا أن نفعل ما يحكم العقل بقبحه ، فلانعذّب قبل بيان التكليف ، لقبح العقاب بلابيان عقلًا » .
وعليه فلا فائدة للاستدلال بها لو تمّ ما سيأتي من أدلّة الأخباريّين ، لأنّ الآية تدلّ على نفي التعذيب قبل بيان التكليف ، وأدلّة الاحتياط - على فرض
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 333 .