بوقوع التعذيب سابقاً بعد البعث ، فيختصّ بالعذاب الدنيوي الواقع في الأمم السابقة « 1 » .
نقد كلام الشيخ رحمه الله حول الآية الشريفة
وفيه أوّلًا : أنّه لا وجه لحمل الآية على تعذيب الأمم السابقة إلّاقوله تعالى :
« مَا كُنَّا » بصيغة الماضي ، مع أنّه لا يصلح له ، فإنّ هذا التعبير كثيراً ما يراد به نفي الشأنيّة ، فكأنّه تعالى قال : « ليس من شأننا أن نعذّب أحداً حتّى نبعث رسولًا » .
وإرادة هذا المعنى من مثل هذا التعبير متداولة ، سيّما في كلمات اللَّه تعالى ، كما قال : « وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » « 2 » .
وثانياً : أنّ الآية السابقة عليها - وهي قوله تعالى : « وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنشُوراً * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً » « 3 » - مربوطة بالقيامة ، والآية اللاحقة لها - وهي قوله تعالى : « وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً » « 4 » - مربوطة بالعقاب الدنيوي ، فالسياق يقتضي أن يكون التعذيب في الآية المبحوث عنها عامّاً للعذاب الأخروي والدنيوي كليهما ، لتناسب ما قبلها وما بعدها .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 2 : 23 .
( 2 ) الأنفال : 33 .
( 3 ) الإسراء : 13 - 14 .
( 4 ) الإسراء : 16 .