كثير من أسئلة أصحاب الأئمّة وأجوبتهم عليهم السلام لأجل ثبتها في الكتب ونقلها ولو بواسطة راوٍ واحد إلى مسلمي الأعصار المتأخِّرة .
فلا ريب في أنّ هذا إمضاء عملي لبناء العقلاء على العمل بخبر الثقة ، ولا ملزم لأن يكون الإمضاء في قالب اللفظ ، بل يكفي فيه العمل الحاكي عنه .
والحاصل : أنّ سيرة العقلاء أهمّ دليل على حجّيّة خبر الثقة .
كفاية الوثاقة النوعيّة في الراوي
ثمّ هل يعتبر ثبوت وثاقة الراوي عند شخص العامل بالخبر ، أو يكفي وثاقته عند العرف وأهل الخبرة « 1 » وإن لم يعلم شخصه بها ؟
الظاهر هو الثاني ، فإنّ العقلاء يعملون بخبر من أخبر ثقة من أهل الخبرة والاطّلاع بوثاقته ، وإن لم يعلموا بها ، وكذلك الأمر في محيط الشرع ، فإنّ سؤال أصحاب الأئمّة إيّاهم عليهم السلام عن وثاقة بعض الرواة « 2 » كان بما أنّهم عليهم السلام من أهل الاطّلاع والخبرة ، لا بما أنّهم عليهم السلام معصومون ويفيد قولهم العلم الشخصي .
نعم ، لا أثر لتوثيق أهل الخبرة في موارد العلم الشخصي بعدم الوثاقة ، فلا يشترط العلم بالوفاق ، لكن يشترط عدم العلم بالخلاف .
قيمة التوثيقات العامّة
ثمّ الظاهر أنّه تثبت الوثاقة بالتوثيقات العامّة كما تثبت بالتوثيقات الخاصّة ، فلافرق بين شهادة علماء الرجال - كالنجاشي - بوثاقة زرارة بن أعين وأبي
هامش
( 1 ) مثل علماء الرجال . م ح - ى .
( 2 ) كقول عبد العزيز بن المهتدي للرضا عليه السلام : « أفيونس بن عبد الرحمان ثقة آخذ عنه ما أحتاج إليه من معالم ديني ؟ » . وسائل الشيعة 27 : 147 ، كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 .