يرتض الشارع بالعمل بخبر الثقة في الشرعيّات لخطّأ طريقتهم صريحاً .
إن قلت : سلّمنا عدم تحقّق ردع خاصّ وعدم كفاية العمومات للرادعيّة في المقام ، لكنّ الاستدلال ببناء العقلاء يحتاج إلى إمضائه ، كما في مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » .
قلت : أوّلًا : يكفي في الإمضاء سكوت الشارع وعدم ردعه عمّا فعل بحضرته .
وأمّا مثل « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » فهو إمضاء لفظي مؤكّد للإمضاء السكوتي .
وثانياً : عندنا أخبار كثيرة متواترة معنىً في تأييد سيرة العقلاء على العمل بخبر الثقة ، منها : ما تقدّم « 1 » من الطوائف الأربع المنقولة عن رسائل الشيخ رحمه الله ، ومنها : طائفة أخرى مشتملة على روايات كثيرة أشار إليها بعض الأكابر ، وهي ما ورد في مقام تخطئة من ادّعى الفقاهة من المخالفين ، مثل ما روي عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال لابن أبي ليلى : « أتقضي بين الناس يا عبد الرحمان ؟
قال : نعم يا بن رسول اللَّه ، قال : تنزع مالًا من يد هذا فتُعطيه هذا وتحدّ هذا وتحبس هذا وتنزع امرأة هذا فتُعطيها هذا ؟ قال : نعم ، قال : بماذا تفعل ذلك كلّه ؟ قال : بكتاب اللَّه ، قال : أكلّ شيء تفعله تجده في كتاب اللَّه ؟ قال : لا ، قال :
فما لم تجده في كتاب اللَّه فمن أين تأخذه ؟ قال : من سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال :
وكلّ شيءٍ تجده في كتاب اللَّه وفي سنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ قال : لا ، وما لم أجده فيهما أخذته من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ، قال : عن أيّهم تأخذ ؟ قال : عن أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ وطلحة والزبير - وعدَّد رجالًا - قال : فكلّ شيء تأخذه عنهم تجدهم قد أجمعوا عليه ؟ قال : لا ، قال : فإذا اختلفوا فبقول مَنْ
هامش
( 1 ) راجع ص 331 .