من يثقون به في أمورهم الفرديّة والاجتماعيّة ، وكان ذلك أمراً مستمرّاً في جميع الأعصار في زمن المعصومين عليهم السلام وقبله وبعده ، وكان من الأمور الرائجة الشائعة التي لا تكاد تخفى على الشارع المقدّس .
إنّما الكلام في الأمر الرابع ، وهو أنّ الشارع هل ردع عن العمل بخبر الواحد ولو كان ثقةً أم لا ؟
الحقّ هو الثاني ؛ إذ لا دليل على الردع ، ولو كان لوصل إلينا ؛ لأنّ العمل بخبر الثقة كان من الأمور المتداولة بين العقلاء كثيراً ، فكانت الدواعي على نقل الردع عن مثله كثيرة ، فلو كان لبان .
إن قلت : نعم ، لم يمنع الشارع عن العمل بخبر الثقة بالخصوص ، لكن يكفي للرادعيّة عمومات النهي عن غير العلم ، كقوله تعالى : « وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا » « 1 » ، لما تقدّم من عدم اختصاص الآية بالمسائل الاعتقاديّة « 2 » ، وعدم لزوم الدور من رادعيّتها عن السيرة العقلائيّة « 3 » .
قلت : بناء العقلاء على العمل بخبر الثقة يكون من الأمور المهمّة الرائجة في جميع أبعاد حياتهم الفرديّة والاجتماعيّة ، وفي مثله لا يكفي الردع بنحو العموم ، بل لابدّ من الردع الخاصّ الصريح ، كما في مثل القياس « 4 » والربا « 5 » ، فلو لم
هامش
( 1 ) الإسراء : 36 .
( 2 ) راجع ص 279 .
( 3 ) راجع ص 287 .
( 4 ) كما روي عن أبان بن تغلب عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إنّ السنّة لا تقاس ، ألا ترى أنّ امرأة تقضي صومها ولا تقضي صلاتها ، يا أبان : إنّ السنّة إذا قيست محق الدين » . الكافي 1 : 57 ، كتاب فضل العلم ، باب البدع والرأي والمقائيس ، الحديث 15 .
( 5 ) كما قال اللَّه تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا » البقرة : 275 .