والمحرّمات الواقعيّة ، فلابدّ وأن يكون المنذر - بالفتح - عالماً بأنّ إنذار المنذر - بالكسر - كان بالمحرّمات والواجبات الواقعيّة من دون أن يحتمل كذبه في إنذاره ، فيختصّ اعتبار قول المنذر - بالكسر - بما إذا حصل للمنذر - بالفتح - العلم بالحكم الشرعي من قوله .
وثانياً : أنّ المستفاد من بعض الروايات الواردة في تفسير الآية « 1 » تطبيقها على النفر لأجل تحصيل العلم بإمامة بعض الأئمّة عليهم السلام بعد وفاة بعض منهم ، وإخبارهم قومهم بها ، ومعلوم أنّ خبر الثقة لا يُعتمد عليه في الأصول الاعتقاديّة ، بل لابدّ من العلم فيها .
وبالجملة : لا دلالة للآية على الإطلاق والشمول لصورة عدم حصول العلم عقيب الإنذار ، كما لا دلالة لها على أصل وجوب التحذّر ، فلا يتمّ الاستدلال بها على حجّيّة الخبر الواحد .
هذا تمام الكلام في آية « النفر » .
آية « السؤال »
ومنها : قوله تعالى في سورة النحل : « وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا « 2 » أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَاتَعْلَمُونَ » « 3 » .
تقريب الاستدلال بها ؛ أنّ منكري نبوّة خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآله كانوا يستبعدون نزول الوحي على البشر ، فأجاب اللَّه تعالى عنه بأنّ جميع الأنبياء السالفين كانوا رجالًا نزل الوحي إليهم ، ثمّ أمر النبيّ صلى الله عليه وآله بأن يقول لهم : فاسألوا أهل
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 378 ، باب ما يجب على الناس عند مضيّ الإمام .
( 2 ) أي : قل لهم : « فاسئلوا . . . » منه مدّ ظلّه .
( 3 ) النحل : 43 .