الأفرادي ، لا المجموعي الارتباطي ، كما أنّ الجمع في قوله : « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » يكون استغراقيّاً ، لوضوح أنّ المكلّف بالتفقّه هو كلّ فرد فرد من أفراد الطائفة النافرين أو المتخلّفين - على الوجهين في تفسير الآية - وليس المراد تفقّه مجموع الطائفة من حيث المجموع ، كما أنّه ليس المراد إنذار المجموع من حيث المجموع ، بل المراد أن يتفقّه كلّ واحد من النافرين أو المتخلّفين وينذر كلّ واحد منهم .
وبالجملة : كما أنّ المراد من الجمع في قوله تعالى : « يَحْذَرُونَ » هو الجمع الاستغراقي الأفرادي ، كذلك المراد من الجمع في قوله تعالى :
« لِيَتَفَقَّهُوا » و « لِيُنذِرُوا » هو الجمع الأفرادي .
فإذا كان الجمع في جميع صيغ الآية استغراقيّاً فلا يبقى موقع للإشكال في إطلاقها واحتمال اختصاصها بصورة حصول العلم من قول المنذر ، لدلالتها حينئذٍ على وجوب التحذّر على كلّ واحد من أفراد القوم عقيب إنذار كلّ واحد من المتفقّهين ، وأيّ إطلاق يكون أقوى من هذا الإطلاق بالنسبة إلى حالتي حصول العلم من قول المنذر وعدمه « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله في المقام .
أقول : لا إشكال في كون الجمع في جميع صيغ الآية الشريفة استغراقيّاً ، إلّا أنّ كلام هذا المحقّق الكبير ذو احتمالين يتمّ الاستدلال على أحدهما دون الآخر ؛ فإنّه إن أراد دلالة نفس العامّ الاستغراقي في الآية على الإطلاق من دون ضمّ مقدّمات الحكمة إليه ، فلا كلام فيه بناءً على عدم افتقار ألفاظ العموم في الدلالة على العموم إلى التمسّك بالإطلاق « 2 » .
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 3 : 186 .
( 2 ) كما هو الحقّ ، وتقدّم في مبحث العامّ والخاصّ ، ص 262 - 265 من الجزء الثالث . م ح - ى .