والاطّلاع عن ذلك ، لكي تعلموا ، فإنّي جعلت قولهم علماً تعبّداً !
هذا أهمّ ما ذكر من الآيات في المقام ، وقد عرفت المناقشة في جميعها ، فلم تثبت حجّيّة الخبر الواحد بها .
ما استدلّ به من السنّة على حجّيّة الخبر الواحد
وأمّا السنّة : فقد استدلّوا بطوائف منها ذكرها الشيخ في الرسائل « 1 » :
الأولى : الأخبار العلاجيّة الواردة في مورد الخبرين المتعارضين ، كمقبولة عمر بن حنظلة ومرفوعة زرارة وغيرهما « 2 » ، حيث إنّها تدلّ على أنّ كلّاً منهما حجّة يتعيّن العمل به لولا المعارض .
الثانية : ما دلّ على وجوب الرجوع إلى الثقات بنحو العموم ، فإنّها تدلّ على حجّيّة قول الثقة وإن لم يفد العلم ، لظهورها في أنّ ملاك الحجّيّة هو وثاقة الراوي ، فإنّه ورد في بعضها « أنّه لا عذر لأحدٍ من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » « 3 » .
الثالثة : الأخبار الدالّة على إرجاع الأئمّة عليهم السلام آحاد الرواة إلى آحاد أصحابهم بالخصوص ، ويظهر منها عدم الفرق بين فتواهم بالنسبة إلى أهل الاستفتاء ، وروايتهم بالنسبة إلى أهل العمل بالرواية .
مثل ما روي عن المفضّل بن عمر أنّ أبا عبداللَّه عليه السلام قال للفيض بن المختار في حديث : « فإذا أردت حديثنا فعليك بهذا الجالس » « 4 » مشيراً إلى زرارة .
هامش
( 1 ) راجع فرائد الأصول 1 : 297 .
( 2 ) راجع وسائل الشيعة 27 : 106 - 124 ، كتاب القضاء ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي .
( 3 ) وسائل الشيعة 27 : 149 ، كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 40 .
( 4 ) وسائل الشيعة 27 : 143 ، كتاب القضاء ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 19 .