في الوطن .
ب - ما نقله الوالبي وقتادة والضحّاك عن ابن عبّاس ، من أنّ المراد هو النفر إلى الجهاد ، ومعنى الآية أنّه ليس للمؤمنين أن ينفروا ويخرجوا إلى الجهاد بأجمعهم ويتركوا النبيّ صلى الله عليه وآله فريداً وحيداً « 1 » ، فهلّا خرج إلى الغزو من كلّ قبيلة جماعة ويبقى مع النبيّ صلى الله عليه وآله جماعة ليتفقّهوا في الدين ، يعني الفرقة القاعدين ، يتعلّمون القرآن والسنن والفرائض والأحكام ، فإذا رجعت السرايا وقد نزل بعدهم قرآن وتعلّمه القاعدون قالوا لهم إذا رجعوا إليهم : إنّ اللَّه قد أنزل بعدكم على نبيّكم قرآناً وقد تعلّمناه ، فتتعلّمه السرايا ، فذلك قوله : « وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ » أي وليعلّموهم القرآن ويخوّفوهم به إذا رجعوا إليهم « لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » فلا يعملون بخلافه .
ج - أنّ الآية مربوطة بالنفر إلى الجهاد كما تقدّم في الوجه الثاني ، لكنّ التفقّه والإنذار يرجعان إلى الفرقة النافرة ، وحثّها اللَّه تعالى على التفقّه ، لترجع إلى الفرقة المتخلِّفة فتحذّرها ، ومعنى « لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ » : ليتبصّروا ويتيقّنوا بما يريهم اللَّه من الظهور على المشركين ونصرة الدين ، ولينذروا قومهم من الكفّار إذا رجعوا إليهم من الجهاد ، فيخبروهم بنصر اللَّه النبيّ والمؤمنين ويخبروهم أنّهم لا يسمح لهم بقتال النبيّ والمؤمنين ، لعلّهم يحذرون أن يقاتلوا النبيّ صلى الله عليه وآله فينزل بهم ما نزل بأصحابهم من الكفّار « 2 » .
ويرد على القول الأوّل أنّه كلّما استعمل كلمة « النفر » في القرآن الكريم كان بمعنى النفر إلى الجهاد ، ويستظهر منه أنّه في هذه الآية أيضاً يكون بهذا
هامش
( 1 ) هذا في السرايا ، وأمّا الغزوات فكان النبيّ صلى الله عليه وآله يصاحبهم فيها . م ح - ى .
( 2 ) هذه الأقوال منقولة في مجمع البيان في تفسير القرآن 5 : 83 .