الأحكام التكليفيّة - : أنّه يمكن الخدشة في كلا الأمرين الذين يتوقّف الاستدلال عليهما ، أعني وجوب التحذّر وإطلاق وجوبه .
أمّا الأمر الأوّل : فلعدم تماميّة واحد من الوجهين المذكورين لإثباته .
أمّا الوجه الأوّل : فلأنّ إنشاء الترجّي في القرآن الكريم وإن كان بداعي المحبوبيّة والمطلوبيّة ، إلّاأنّه لا ملازمة شرعاً ولا عقلًا بين محبوبيّة التحذّر ووجوبه .
أمّا نفي الملازمة الشرعيّة فلعدم ثبوت الإجماع على عدم الفصل هاهنا ، غايته عدم القول بالفصل ، وهو ليس بحجّة .
توضيح ذلك : أنّ العلماء إذا اختلفوا في مسألة على قولين ، واتّفقوا على عدم صحّة قول ثالث كان قولهم حجّة في نفي الثالث ، وأمّا إذا اختلفوا على قولين من دون أن يتّفقوا على عدم إمكان الثالث فلا ، فإذا ذهب جماعة منهم إلى وجوب صلاة الجمعة وجماعة أخرى إلى حرمتها ، فإن أجمع الكلّ على أنّ صلاة الجمعة لا تخلو من هذين الحكمين كان دليلًا على نفي الاستحباب ؛ لأنّ القول به خرق للإجماع المركّب ، وأمّا إذا لم يتّفقوا عليه فلا .
وبعبارة أخرى : الإجماع المركّب المعتبر عبارة عن الإجماع على عدم الفصل ، لا عدم القول بالفصل .
ومسألة حجّيّة الخبر الواحد من قبيل الثاني ؛ لأنّ المشهور ذهب إلى وجوب الأخذ به ، والسيّد المرتضى ومن تبعه إلى عدم جوازه ، وليس هاهنا قول باستحباب العمل به ، لكنّهم لم يقولوا بعدم إمكان هذا القول ، فلو دلّ عليه دليل لم يكن خرقاً للإجماع المركّب .
وأمّا نفي الملازمة العقليّة ، فلأنّ عدم وجود ما يقتضي التحذّر وإن كان
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 319
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣١٩