أمّا الملازمة الشرعيّة فهي أنّ أمر الخبر الواحد دائرٌ بين وجوب العمل به وبين عدم جوازه ، فإنّ كلّ من قال بحجّيّته ذهب إلى وجوب الأخذ به ، وكلّ من قال بعدم حجّيّته ذهب إلى عدم جواز العمل به ، وأمّا القول بصرف رجحان العمل بخبر الواحد واستحبابه فمردود بعدم القول بالفصل .
وأمّا الملازمة العقليّة فهي أنّ العقل يحكم بوجوب التحذّر مع وجود ما يقتضيه وبعدم محبوبيّته ، بل عدم صدقه بدونه ، إذ لابدّ من أن يكون التحذّر مستنداً إلى شيء يخاف منه ، فلا معنى للتحذّر بدون ما يتحذّر منه ، فالتحذّر إذا كان محبوباً بمقتضى الآية الشريفة كان كاشفاً عن وجود ما يقتضيه ، فكان واجباً عقلًا .
ثانيهما : أنّ الإنذار واجب ، لكونه غاية للنفر الواجب بمقتضى كلمة « لولا » التحضيضيّة ، فلابدّ من القول بوجوب التحذّر أيضاً ، وإلّا كان وجوب الإنذار لغواً .
وبعبارة أخرى : إنّ التحذّر جعل غاية للإنذار الواجب ، وغاية الواجب واجبة .
وأمّا الأمر الثاني - وهو أن يكون الحذر عقيب الإنذار واجباً على الإطلاق ، سواء كان قول المنذر مفيداً للعلم أو لم يكن - فربما يقال : يمكن إثباته بعدم تقيّد وجوب التحذّر في الآية بما إذا حصل العلم من الإنذار .
إذا ثبت هذان الأمران ثبت حجّيّة قول المنذر وإن لم يكن مفيداً للعلم ، وهو المطلوب .
وفيه - مضافاً إلى أنّ المراد - « التحذّر » في الآية ، كما سيجيء ، هو التحذّر القلبي ، لا ترتيب الأثر على قول المنذرين عملًا ، فلا يصحّ أن يتعلّق به
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 318
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣١٨