آية « النفر »
ومنها : قوله تعالى في سورة التوبة : « وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » « 1 » .
ويتوقّف الاستدلال بهذه الآية على أمرين :
الأوّل : أن يكون الحذر واجباً على القوم عقيب إنذار المتفقّهين .
الثاني : أن يكون للآية إطلاق ، بحيث تعمّ صورة عدم حصول العلم من قول المنذرين .
أمّا الأمر الأوّل : فقد ذكروا لإثبات دلالة الآية عليه وجهين :
أحدهما : أنّ للترجّي - مضافاً إلى وجوده الحقيقي القائم بنفس المترجّي ، ووجوده الذهني الذي هو عبارة عن تصوّر مفهومه - وجوداً ثالثاً يعبّر عنه بالترجّي الإيقاعي الإنشائي .
والتحقيق أنّ أداة الترجّي - مثل كلمة « لعلّ » - وضعت للأخير ، أي لإنشاء الترجّي ، وتستعمل أيضاً فيه حتّى في كلام اللَّه تعالى .
لكنّ الداعي إلى إنشاء الترجّي بالنسبة إلينا هو الترجّي الحقيقي ، وحيث إنّه يلازم الجهل المستحيل في حقّه سبحانه كان الداعي إليه في كلامه تعالىهو إظهار المحبوبيّة والمطلوبيّة .
فقوله تعالى : « وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » يدلّ على محبوبيّة التحذّر ورجحانه عند الإنذار ، وإذا ثبت محبوبيّة التحذّر ثبت وجوبه بالملازمة الشرعيّة والعقليّة .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .