وفيه أوّلًا : أنّ استناد الجميع في فتاواهم إلى دليل معتبر لم يصل إلينا بعيد جدّاً ، إذ كيف يمكن أن يتّفق جميع الفقهاء في عصر على حكم مخالف للقاعدة ويكون بأيديهم حجّة معتبرة ولم يذكرها واحد منهم لتصل إلينا ؟ !
وثانياً : سلّمنا ، ولكن ما استندوا إليه في فتاواهم يمكن أن يكون تامّاً عندهم سنداً ودلالةً ، ومخدوشاً عندنا لو وصل إلينا ، ألا ترى أنّ المتأخّرين أفتوا بعصمة ماء البئر باستناد قوله عليه السلام : « ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّاأن يتغيّر به » « 1 » وهذه الرواية كانت بأيدي القدماء أيضاً ، ولكنّهم مع ذلك كانوا يفتون بتنجّس ماء البئر بصرف ملاقاته للنجاسة ؟
والحاصل : أنّ الإجماع لا يكاد يكشف عن وجود حجّة معتبرة لو وصلت إلينا لأفتينا نحن أيضاً بالحكم المجمع عليه .
البحث حول الملازمة العاديّة بين الإجماع وبين رضا المعصوم عليه السلام
ومنها : الحدس برأي المعصوم عليه السلام ورضاه من طريق اتّفاق العلماء في جميع الأعصار والأمصار على حكم ، بدعوى الملازمة العاديّة بين اتّفاق المرؤوسين على شيء وبين رضا الرئيس به .
وهو قريب جدّاً ، ضرورة أنّ من ورد في مملكة ، فرأى في كلّ بلد وقرية وكورة وناحية منها أمراً رائجاً بين أجزاء الدولة - كقانون النظام « 2 » مثلًا - يحدس بأنّ هذا قانون المملكة وممّا يرضى به رئيس الدولة .
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 5 ، كتاب الطهارة ، باب البئر وما يقع فيها ، الحديث 2 .
( 2 ) يقال له بالفارسيّة : « سربازى » . م ح - ى .