فتوى فقيه عادي إلّاأنّه حكم اللَّه الذي أمره الإمام عليه السلام ببثّه بين الفقهاء الكرام .
فلو اتّفق جميع الفقهاء - ولو في عصر واحد - على حكم لانكشف به موافقة المعصوم عليه السلام بالملازمة العقليّة المستندة إلى قاعدة اللطف .
هذا ما أفاده الشيخ الطوسي في باب الإجماع .
وناقش فيه أستاذه السيّد المرتضى رحمه الله - على ما في « عدّة الأصول » للشيخ رحمه الله - بأنّ حكم العقل بوجوب اللطف على الإمام عليه السلام يختصّ بما لو كانت غيبته مستندة إلى نفسه عليه السلام بخلاف ما إذا كان الناس سبباً لها كما في هذه الأعصار ، لأنّا إذا كنّا نحن السبب في استتاره ، فكلّ ما يفوتنا من الانتفاع به وبما معه من الأحكام يكون قد فاتنا من قبل أنفسنا ، ولو أزلنا سبب الاستتار لظهر وانتفعنا به وأدّى إلينا الحقّ الذي كان عنده ، فلا ملازمة بين اتّفاق جميع العلماء على الخطأ ولزوم بيان الحقّ من قبله عليه السلام .
وكأنّ الشيخ رحمه الله لم يقدر على جواب هذه المناقشة حقيقةً ، فإنّه اكتفى في مقام الجواب بأنّ قبول هذه الشبهة يستلزم القول بعدم حجّيّة الإجماع رأساً « 1 » .
ما يقتضيه التحقيق في الإجماع اللطفي
ويرد عليه أوّلًا : أنّ وجه حجّيّة الإجماع المحصّل لا ينحصر في قاعدة اللطف كي يلزم من الخدشة فيها عدم حجّيّته رأساً .
وثانياً : أنّه لا دليل على وجوب اللطف بهذا المعنى على الإمام عليه السلام فإنّ منابع الاستنباط - من كتاب اللَّه « عزّ وجلّ » وسنن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وأحاديث خلفائه عليهم السلام - تكون بيد المجتهد ، فهو يتمكّن من استنباط جميع الأحكام
هامش
( 1 ) العدّة في أصول الفقه 2 : 631 و 643 .