والحاصل : أنّ هذه النقوض - التي تمسّك بها المحقّق الخراساني والعراقي 0 لإثبات عدم الملازمة بين حرمة إسناد مؤدّى الأمارات المشكوكة إلى اللَّه سبحانه وبين عدم حجّيّتها - كلّها مخدوشة .
نعم ، يكفي في إبطال ما ذكره الشيخ الأعظم رحمه الله صرف الشكّ في الملازمة المذكورة كما أشرنا إليه .
البحث حول استصحاب عدم الحجّيّة
2 - أنّ الأصل عدم الحجّيّة وعدم وقوع التعبّد به وإيجاب العمل به .
ناقش فيه الشيخ الأعظم رحمه الله بقوله :
وفيه : أنّ الأصل وإن كان ذلك إلّاأنّه لا يترتّب على مقتضاه شيء ، فإنّ حرمة العمل بالظنّ يكفي في موضوعها عدم العلم بورود التعبّد ، من غير حاجة إلى إحراز عدم ورود التعبّد به ليحتاج في ذلك إلى الأصل ثمّ إثبات الحرمة .
والحاصل : أنّ أصالة عدم الحادث إنّما يحتاج إليها في الأحكام المترتّبة على عدم ذلك الحادث ، وأمّا الحكم المترتّب على عدم العلم بذلك الحادث فيكفي فيه الشكّ ، ولا يحتاج إلى إحراز عدمه بحكم الأصل .
وهذا نظير قاعدة الاشتغال الحاكمة بوجوب اليقين بالفراغ ، فإنّه لا يحتاج في إجرائها إلى إجراء أصالة عدم فراغ الذمّة ، بل يكفي فيها عدم العلم بالفراغ « 1 » ، إنتهى كلامه .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 127 .