وفيما نحن فيه وإن كان حكم حرمة العمل والتعبّد مترتّباً على الشكّ في الحجّيّة ، إلّاأنّه يكون مترتّباً أيضاً على عدمها ، لمكان ما دلّ على حرمة الحكم بغير ما أنزل اللَّه إليه من العقل والنقل ، فيكون المتّبع فيه هو الاستصحاب .
ومن هنا انقدح الحال في استصحاب الاشتغال وقاعدته ، وأنّها لا تجري معه ، للورود عليها ، وأمّا لزوم الإتيان بالمحتمل فليس إلّابحكم العقل ، لأجل انحصار المفرّغ عن هذا التكليف المعلوم شرعاً به ، لا بحكم الشرع ليلزم كون الاستصحاب مثبتاً « 1 » ، إنتهى كلامه .
التحقيق في المسألة
والحقّ أنّه يمكن التوفيق بين هذين العَلَمين ورفع الخصومة من البين ، فإنّ المورد الذي ذهب الشيخ إلى عدم جريان الاستصحاب فيه غير المورد الذي قال المحقّق الخراساني رحمه الله بجريانه فيه .
توضيح ذلك : أنّ هاهنا عنوانين محرّمين :
أحدهما : عنوان « التشريع » وهو إدخال ما ليس من الدين « 2 » فيه ، أو إخراج ما يكون من الدين « 3 » عنه .
الثاني : عنوان « إسناد ما لا يعلم كونه من اللَّه إليه » .
والفرق بينهما أنّ التشريع عنوان واقعي محرّم بحرمة واقعيّة ، ولا دخل للعلم
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول : 43 .
( 2 ) أي ما احرز عدم كونه من الدين ، سواء احرز بالقطع ، أو بأمارة معتبرة ، أو بأصل محرز كالاستصحاب . م ح - ى .
( 3 ) أي ما احرز كونه من الدين ، سواء احرز بالقطع ، أو بأمارة معتبرة ، أو بأصل محرز كالاستصحاب . م ح - ى .