البهبهاني في بعض رسائله من كون عدم الجواز بديهيّاً عند العوامّ فضلًا عن العلماء ، ومن العقل تقبيح العقلاء من يتكلّف من قبل مولاه بما لا يعلم بوروده عن المولى ، ولو كان عن جهل مع التقصير « 1 » ، إنتهى موضع الحاجة من كلامه رحمه الله .
نقد ما استدلّ به الشيخ رحمه الله في المسألة
ويرد عليه أنّ المدّعى عدم حجّيّة الأمارة المشكوكة الاعتبار « 2 » ، وهذه الأدلّة ليست بصدد إثبات هذا المطلب ، بل تدلّ على حرمة إسناد مفاد هذا النوع من الأمارات إلى اللَّه تعالى .
إن قلت : نعم ، ولكن يتمّ المطلوب بالملازمة بين حرمة الإسناد وعدم الحجّيّة .
قلت : ما الدليل على إثبات هذه الملازمة لو ادّعي الشكّ فيها ؟
بل بعضهم أقاموا البرهان على عدمها بإيراد نقوض عليها :
منها : ما ذكره المحقّق الخراساني رحمه الله من أنّ الظنّ الانسدادي على تقدير الحكومة حجّة ، ومع ذلك يحرم إسناد مفاده إلى اللَّه تعالى ، لاستقلال العقل بحجّيّته من دون أن يكشف حجّيّته الشرعيّة « 3 » .
لكن يرد عليه أنّ الظنّ الانسدادي على تقدير الحكومة لا يتّصف بالحجّيّة أصلًا « 4 » ، فإنّ واقعيّته هو الحكم بتبعيض الاحتياط في موارد احتمال التكليف
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 125 .
( 2 ) وبتعبير المحقّق الخراساني رحمه الله : « الشكّ في الحجّيّة يساوق القطع بعدم الحجّيّة » . منه مدّ ظلّه .
( 3 ) كفاية الأصول : 323 .
( 4 ) بخلاف الظنّ الانسدادي على تقدير الكشف ، فإنّه حجّة شرعيّة منكشفة من طريق العقل . منه مدّ ظلّه .