وفيه : أنّه مبنيّ على كون « المكلّف » في كلام الشيخ رحمه الله بمعنى « المكلّف بالفعل » حتّى بالنسبة إلى هذا الحكم الملتفت إليه الذي قد يكون قاطعاً به وقد يكون ظانّاً وقد يكون شاكّاً .
مع أنّ ظهور عنوان « المكلّف » في التكليف بالفعل لا يقتضي ذلك ، فإنّ المراد من « المكلّف » أيضاً هو « البالغ الذي وضع عليه القلم » لأنّه دخل في سلك التكليف وصار بالنسبة إلى ما علمه من الأحكام مكلّفاً بالفعل ، وإن لم يكن كذلك بالنسبة إلى هذا الحكم الملتفت إليه فيما إذا كان شاكّاً فيه .
فلا وجه للعدول من عنوان « المكلّف » إلى « البالغ الذي وضع عليه القلم » .
في عموميّة العنوان وخصوصيّته
ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّ ما ذكر من الأحكام للقاطع والظانّ والشاكّ هل تختصّ بالمجتهد أو تعمّ المقلّد ؟
لا قرينة في كلام الشيخ رحمه الله على تعيين أحدهما .
والحقّ هو الأوّل ، كما ذهب إليه المحقّق الخراساني رحمه الله حيث قال : « إنّ البالغ الذي وضع عليه القلم إذا التفت إلى حكم واقعي أو ظاهري متعلّق به أو بمقلّديه » « 1 » .
فإنّ ظاهر قوله : « متعلّق به أو بمقلّديه » هو الاختصاص بالمجتهد .
وبه صرّح المحقّق النائيني رحمه الله حيث قال في شرح كلام الشيخ رحمه الله :
والمراد من المكلّف هو خصوص المجتهد ، إذ المراد من الالتفات هو الالتفات التفصيلي الحاصل للمجتهد بحسب اطّلاعه على مدارك الأحكام ، ولا عبرة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه .