أحوال المكلّف
قال الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله :
إنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم شرعي فإمّا أن يحصل له الشكّ فيه أو القطع أو الظنّ ، فإن حصل له الشكّ فالمرجع فيه هي القواعد الشرعيّة الثابتة للشاكّ في مقام العمل ، وتسمّى بالأصول العمليّة ، وهي منحصرة في الأربعة ، لأنّ الشكّ إمّا أن يلاحظ فيه الحالة السابقة أم لا ، وعلى الثاني فإمّا أن يمكن الاحتياط أم لا ، وعلى الأوّل فإمّا أن يكون الشكّ في التكليف أو في المكلّف به ، فالأوّل مجرى الاستصحاب ، والثاني مجرى التخيير ، والثالث مجرى أصالة البراءة ، والرابع مجرى قاعدة الاحتياط « 1 » .
نقد كلام الشيخ في أحوال المكلّف
ونوقش فيه من جهات :
الأولى : أنّ عنوان « المكلّف » ظاهر في من توجّه إليه التكليف بالفعل ، مع أنّ الشاكّ ليس كذلك ، لأنّ الشكّ في التكليف مانع عن فعليّته ، فلا يصحّ جعل « المكلّف » مقسماً للأقسام الثلاثة المذكورة .
كلام صاحب الكفاية رحمه الله في المقام ونقده
ولذا عدل عنه المحقّق الخراساني رحمه الله إلى التعبير ب « البالغ الذي وضع عليه القلم » « 2 » فإنّ البالغ - سواء كان قاطعاً بالتكليف أو ظانّاً به أو شاكّاً فيه - وضع عليه قلم التقنين وإنشاء التكليف ، وإن لم يكن الشاكّ مكلّفاً بالفعل .
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 25 .
( 2 ) كفاية الأصول : 296 .