الإطلاق تارةً ونتيجة التقييد أخرى ، كما ادّعي تواتر الروايات على اشتراك الأحكام في حقّ العالم والجاهل ، ونحن وإن لم نعثر على تلك الروايات سوى بعض أخبار الآحاد التي ذكرها « صاحب الحدائق » في مقدّمة كتابه ، إلّاأنّ الظاهر قيام الإجماع بل الضرورة على ذلك ، ومن هنا كان الجاهل المقصّر معاقباً إجماعاً .
ولكن تلك الأدلّة قابلة للتخصيص ، وقد خصّصت في غير مورد ، كما في مورد الجهر والإخفات « 1 » والقصر والإتمام « 2 » ، حيث قام الدليل على اختصاص الحكم في حقّ العالم ، فقد اخذ العلم شرطاً في ثبوت الحكم واقعاً .
فمن تلك الأدلّة التي نسمّيها « متمّمات الجعل » يستفاد نتيجة الإطلاق ، وأنّ الأحكام مطلقة في حقّ العالم والجاهل ، إلّافي مثل الجهر والإخفات والقصر والإتمام ، حيث إنّ « متمّم الجعل » فيها يفيد نتيجة التقييد وأنّ ملاكات وجوبها تختصّ بالعالم بالوجوب .
والحاصل : أنّه يمتنع القطع بحكم في موضوع نفسه بنحو التقييد اللحاظي ، كأن يقول : « إذا قطعت بوجوب صلاة الجمعة تجب عليك صلاة الجمعة » لكنّه يمكن بنحو « متمّم الجعل » كأن يقول : « صلاة الجمعة واجبة » ثمّ يقول :
« وجوب صلاة الجمعة يختصّ بالعالم به » وهذا لا يسمّى التقييد ، لكنّه ينتج نتيجته « 3 » .
هذا حاصل ما ذكره رحمه الله في المقام .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 6 : 86 ، كتب الصلاة ، الباب 26 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 8 : 506 ، كتاب الصلاة ، الباب 17 من أبواب صلاة المسافر ، الحديث 3 و 4 .
( 3 ) فوائد الأصول 3 : 11 .