نقد كلام المحقّق الخراساني رحمه الله
أقول : قوله : « لاشتماله على المصلحة » ينافي ما يقتضيه كلامه في مقام الاستدلال على الامتناع ، فإنّه رحمه الله قال بعد ذكر مقدّمات المسألة ما ملخّصه :
إذا عرفت هذه الأمور فالحقّ هو القول بالامتناع ، وتحقيقه يتوقّف على تمهيد مقدّمات :
إحداها : أنّه لا ريب في أنّ الأحكام الخمسة متضادّة « 1 » .
ثانيتها : أنّه لا شبهة في أنّ متعلّق الأحكام هو فعل المكلّف وما هو في الخارج يصدر عنه .
ثالثتها : أنّه لا يوجب تعدّد الوجه والعنوان تعدّد المعنون .
رابعتها : أنّه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلّاماهيّة واحدة وحقيقة فاردة « 2 » .
واستنتج بعد ذكر هذه المقدّمات أنّ القول بجواز اجتماع الأمر والنهي مستلزم للقول بجواز اجتماع الضدّين ، لتعلّقهما بفعل المكلّف الذي هو واحد ذو ماهيّة واحدة مع كونهما ضدّين « 3 » .
ولا ريب في أنّه إذا كان بين الأمر والنهي مع كونهما أمرين اعتباريّين تضادّ في البين كان مناطاهما - أعني المصلحة والمفسدة - أحقّ بتحقّق التضادّ بينهما ، لكونهما أمرين حقيقيّين ، فكيف يحكم باستحالة اجتماع الأمر والنهي وإمكان اجتماع مناطيهما في واحد ؟ !
هامش
( 1 ) لسنا فعلًا بصدد المناقشة في هذه المقدّمات . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 193 .
( 3 ) كفاية الأصول : 195 .