قاصراً بوجوب إزالة النجاسة عن المسجد واشتغل بالصلاة تكون صلاته صحيحة من دون أن يعدّ عاصياً مستحقّاً للعقوبة ، وذلك لأنّ الصلاة وإن لم تكن مأموراً بها إلّاأنّها مشتملة على ملاك الأمر ، وهو كافٍ في صحّتها .
بخلاف التزاحم بين الملاكين ، فإنّ المولى لا يمكن أن يجعل الحكم هاهنا إلّا على طبق أقواهما ، فالحكم المجعول تابع لملاك الأهمّ ، وأمّا المهمّ فوجود ملاكه كالعدم ، إذ لا أثر له أصلًا ، فلا يمكن تصحيح العبادة به ، والمقام من هذا القبيل ، ففي الصلاة في الدار المغصوبة يقع التزاحم بين مناطي حرمة الغصب ووجوب الصلاة بناءً على الامتناع ، فلا محالة يجعل الحكم على طبق أقوى الملاكين ، وهو ملاك الحرمة على القول بترجيح جانب النهي ، فحرمة الغصب مجعولة مطلقاً حتّى في مورد اجتماعه مع الصلاة ، بخلاف وجوب الصلاة ، فإنّه مقيّد بعدم كونها في مكان مغصوب ، فملاك وجوبها وإن كان موجوداً ، إلّاأنّه كالعدم بعد كونه مكسوراً بملاك حرمة الغصب ، فلا مجال للقول بصحّة الصلاة في الدار المغصوبة باستناد ملاكها الذي لا أثر له أصلًا .
وإن شئت قلت : يكون المقام من صغريات باب التعارض ، وبناءً على ترجيح جانب النهي ينشأ الأمر بالصلاة في غير المغصوب ، فالصلاة في المغصوب ليست بمأمور بها « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده المحقّق النائيني رحمه الله .
نقد كلامه من قبل الإمام الخميني رحمه الله
وناقش فيه سيّدنا الأستاذ الأعظم الإمام قدس سره بأنّه إن أراد بمكسوريّة ملاك الأمر نقصانه فهو ممنوع ، لأنّ الملاكين القائمين بحيثيّتين لا معنى لانكسار
هامش
( 1 ) فوائد الأصول 1 و 2 : 431 .