الخارج بوجود واحد ، وأنّ المقرّبيّة والمبعّديّة من لوازم وجودهما الخارجي .
لكن يرد عليه أنّه لا دخل لإباحة المكان في المقرّبيّة كي تكون غصبيّته مانعة عنها .
توضيح ذلك : أنّ المكان وإن لم ينفكّ عن الصلاة الخارجيّة ، إلّاأنّك إذا صلّيت في بيتك مثلًا كان المقرّب هو ذلك الوجود الخارجي بما أنّه صلاة ، لا بما أنّه واقع في بيتك .
فكذلك الأمر إذا صلّيت في الدار الغصبيّة ، فإنّ ما وقع في الخارج مقرّب بما أنّه وجود خارجي للصلاة ومبعّد بما أنّه وجود خارجي للغصب .
وبعبارة أخرى : لهذا الموجود الواحد الخارجي إضافة إلى عنوان الصلاة وإضافة أخرى إلى عنوان الغصب ، وإضافته إلى عنوان الصلاة تؤثّر في مقرّبيّته وإلى عنوان الغصب تؤثّر في مبعّديّته ، فلا يلزم من القول بصحّة الصلاة في الدار الغصبيّة أن يكون المقرّب مبعّداً والمبعّد مقرّباً .
بيان ما هو الحقّ في المسألة
فالحقّ أنّ الصلاة في الدار الغصبيّة صحيحة بناءً على جواز الاجتماع وإن كان العبد عاصياً أيضاً لأجل النهي .
وكذلك الحال بناءً على الامتناع وترجيح جانب الأمر ، إلّاأنّه لا معصية عليه .
لكن لا يجري هذا القول إلّافيما إذا لم تكن هناك مندوحة « 1 » كي نضطرّ إلى
هامش
( 1 ) لا يخفى أنّ اعتبار عدم المندوحة هاهنا لا ينافي ما تقدّم من عدم دخلها وجوداً وعدماً في عنوان النزاع ، لأنّا لا نقول هاهنا بدخلها في العنوان وكونها قيداً له ، بل نقول : جريان القول بالامتناع مع ترجيح جانب الأمر محدود بما إذا لم تكن هناك مندوحة . منه مدّ ظلّه .