النهي - كما هو المفروض - لا ملاك إلّاللنهي « 1 » ، وعدم تنجّز النهي لأجل الجهل عن قصور لا يقتضي أن يوجد ملاك الأمر بعدما كان منعدماً ، فلا وجه للقول بصحّة الصلاة في الدار الغصبيّة أصلًا بناءً على الامتناع وترجيح جانب النهي .
كلام صاحب الكفاية في المقام
لكنّ المحقّق الخراساني رحمه الله ذهب إلى صحّتها ، فإنّه قال :
إنّه لا إشكال في سقوط الأمر وحصول الامتثال بإتيان المجمع بداعي الأمر على الجواز مطلقاً ولو في العبادات ، وكذا الحال على الامتناع مع ترجيح جانب الأمر .
وأمّا عليه وترجيح جانب النهي فيسقط به الأمر به مطلقاً في غير العبادات ، لحصول الغرض الموجب له .
وأمّا فيها فلا ، مع الالتفات إلى الحرمة ، أو بدونه تقصيراً .
وأمّا إذا لم يلتفت إليها قصوراً وقد قصد القربة بإتيانه فالأمر يسقط ، لقصد التقرّب بما يصلح أن يتقرّب به ، لاشتماله على المصلحة مع صدوره حسناً ، لأجل الجهل بحرمته قصوراً ، فيحصل به الغرض من الأمر ، فيسقط به قطعاً « 2 » .
إنتهى موضع الحاجة من كلامه .
هامش
( 1 ) بخلاف ما إذا قلنا بجواز الاجتماع ، أو ترجيح جانب الأمر ، فإنّ اجتماع الأمر والنهي كاشف عن تحقّق ملاكيهما في الأوّل ، ووجود الأمر كاشف عن تحقّق ملاكه في الثاني ، فتكون الصلاة في الدار الغصبيّة صحيحة عليهما . منه مدّ ظلّه .
( 2 ) كفاية الأصول : 191 .