فيه ، لأنّه يستلزم اجتماع حكمين متضادّين « 1 » في موضوع واحد ، وهو مستحيل .
وليعلم هاهنا أنّه لا فرق في الاستحالة بين اجتماع حكمين متضادّين أو متماثلين ، فكما لا يجوز في المطلق والمقيّد تعلّق الأمر بأحدهما والنهي بالآخر ، كذلك لا يجوز ورود أمرين أو نهيين تعلّق أحدهما بالمطلق والآخر بالمقيّد ، لامتناع اجتماع المتماثلين من الأحكام ، كاجتماع المتضادّين .
الثاني : إذا كان المطلق والمقيّد من قبيل « أَقِيمُوا الصَّلَاةَ » « 2 » و « صلّوا في المسجد » فلابدّ من حمل الأمر المتعلّق بالمقيّد على الاستحباب « 3 » ، لكنّ التأمّل الدقيق يقتضي أن يقال : ليس متعلّق الأمر الاستحبابي نفس الصلاة « 4 » - كما هو ظاهره - بل المستحبّ هو « إيقاع الصلاة في المسجد » وهذا المعنى وإن كان خلاف الظاهر ، إلّاأنّه لا ضير في ارتكاب خلاف الظاهر إذا كان عليه دليل ، كما في المقام .
إذا عرفت هذا فاعلم أنّ المولى إذا قال في دليل : « أعتق رقبة » وفي دليل آخر : « أعتق رقبة مؤمنة » فلو قلنا بتعدّد الحكم ، بأن يتعلّق حكم بعتق مطلق الرقبة ، وحكم آخر بعتق الرقبة المؤمنة ، لاستلزم اجتماع حكمين متماثلين في مورد المقيّد ، وقد عرفت أنّه ممتنع ، كاجتماع حكمين متضادّين .
هامش
( 1 ) التعبير ب « المتضادّين » إنّما هو على مذاق القوم ، وإلّا فالأستاذ المحاضر « مدّ ظلّه العالي » لا يقول بتضادّ الأحكام . م ح - ى .
( 2 ) البقرة : 43 .
( 3 ) ولا يجوز هاهنا حمل المطلق على المقيّد ، لقيام الدليل على صحّة الصلاة في غير المسجد أيضاً . م ح - ى .
( 4 ) لاستلزامه اجتماع الوجوب والاستحباب في الصلاة في المسجد ، وهو مستحيل كما تقدّم . م ح - ى .