ولا يمكن حمل الأمر المتعلّق بالمقيّد على الاستحباب وتوجيهه بأنّه « يستحبّ أن تكون الرقبة التي نعتقها مؤمنة » كما فعلنا مثله في مسألة الصلاة ، لأنّ هذا التوجيه على خلاف الظاهر ، ولا دليل على ارتكابه هاهنا .
وبالجملة : الجمع بين ظهور هاتين العبارتين وبين استحالة محكوميّة المطلق والمقيّد بحكمين متماثلين أو متخالفين « 1 » يقتضي وحدة الحكم ، ولا حاجة لإثباتها إلى إحراز وحدة السبب أو قرينة أخرى .
وإذا ثبت وحدة الحكم تحقّق التنافي بين المطلق والمقيّد ، لدلالة الأوّل على تعلّق حكم المولى بعتق الرقبة ، والثاني على تعلّقه بعتق الرقبة المؤمنة ، فيجب حمل المطلق على المقيّد .
وبهذا انقدح أنّ بناء العقلاء على الحمل والتقييد مبنيّ على أساس قويّ .
إيقاظ
لا يخفى أنّ الأحكام الوضعيّة أيضاً كالتكليفيّة فيما تقدّم من المباحث ، فإطلاق قوله تعالى : « أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ » « 2 » يقيّد بحديث « نهى النبيّ صلى الله عليه وآله عن بيع الغرر » « 3 » ، مع أنّ المراد بالنهي في هذا الحديث نهي وضعي ، كما أنّ الحلّيّة في الآية الشريفة حلّيّة وضعيّة .
هامش
( 1 ) عبّر ب « المتخالفين » مكان « المتضادّين » ، لأنّه « مدّ ظلّه » لم يقل بتضادّ الأحكام ، كما تقدّم آنفاً . م ح - ى .
( 2 ) البقرة : 275 .
( 3 ) وسائل الشيعة 17 : 448 ، كتاب التجارة ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 3 .