المختلفة المراتب درجة من المحبوبيّة خاصّة به ، وهذا هو المايز بين الواجبات والمستحبّات ، حيث ذهب المشهور في باب الواجبات إلى حمل المطلق على المقيّد ، وفي باب المستحبّات إلى حمل الأمر بالمقيّد على تأكّد الاستحباب « 1 » .
هذا حاصل ما أفاده رحمه الله في الوجه الأوّل .
الثاني : أنّه كان بملاحظة التسامح في أدلّة المستحبّات ، وكان عدم رفع اليد من دليل استحباب المطلق بعد مجي دليل المقيّد وحمله على تأكّد استحبابه من التسامح فيها « 2 » ، إنتهى .
أقول : هذا من عجائب كلمات صاحب الكفاية رحمه الله ، فإنّ التسامح الذي تدلّ عليه أخبار « من بلغ » « 3 » إنّما هو في سند أدلّة السنن إذا كان ضعيفاً ، ويشهد عليه ما جاء في بعض هذه الأخبار من قوله عليه السلام : « وإن كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لم يقله » ، فلا يرتبط التسامح في أدلّة السنن بدلالتها التي هي المبحوث عنها في المقام .
نعم ، جوابه الأوّل دقيق متين ، وهو المايز الوحيد بين الواجبات والمستحبّات في ما نحن فيه .
الكلام حول المطلق والمقيّد المنفيّين
وأمّا إذا كانا منفيّين ، كما إذا ورد في دليل : « لا تشرب المسكر » وفي دليل آخر : « لا تشرب الخمر » فربما قيل بأنّه لا وجه لحمل المطلق على المقيّد ، لأنّه يختصّ بما إذا كانا متنافيين ، ولا منافاة بين المنفيّين ، وإلّا لما علّل حرمة شرب
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 291 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 80 ، كتاب الطهارة ، الباب 18 من أبواب مقدّمة العبادات .