الكاشفة عن التنافي من طريق وحدة السبب أو من قرينة أخرى . فليس لنافي المقام إلّادليل واحد ، وهو المقيّد ، وأمّا المطلق فلا يكون دليلًا بعد استناد حجّيّته إلى بناء العقلاء المتوقّف على عدم ورود دليل مقيّد في مقابله « 1 » .
وبذلك انقدح فساد ما استدلّ به لقول المشهور ، من أنّ التقييد جمع بين الدليلين ، فإنّه فرع ثبوتهما كما لا يخفى .
وانقدح أيضاً فساد ما ذكره صاحب الكفاية رحمه الله ، لأنّ الإطلاق ليس من قبيل الظهورات اللفظيّة الوضعيّة كي يصحّ دعوى كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق .
والحاصل : أنّ الحقّ ما ذهب إليه المشهور من حمل المطلق على المقيّد إذا كانا مثبتين ، لاستقرار سيرة العقلاء على ذلك .
اشكال ودفع
وربما يشكل بأنّه يقتضي التقييد في باب المستحبّات أيضاً ، مع أنّ بناء المشهور على حمل الأمر بالمقيّد فيها على تأكّد الاستحباب .
وأجاب عنه المحقّق الخراساني رحمه الله بوجهين :
الأوّل : أنّ الغالب في باب المستحبّات هو تفاوت الأفراد من حيث مقدار المحبوبيّة ، فإنّ صلاة الليل مثلًا مستحبّة ، ولوقوعها في كلّ واحد من المساجد
هامش
( 1 ) لا يقال : ورود المقيّد لا يضرّ بأصالة الإطلاق ، لأنّ الظفر به لا يكون كاشفاً عن عدم ورود المطلق في مقام البيان .
فإنّه يقال : أصالة الإطلاق وإن كانت متحقّقة حتّى بعد الظفر بالمقيّد ، إلّاأنّ العقلاء لا يستندون إليها حينئذٍ ، وبعبارة أخرى : أصل أصالة الإطلاق وإن لم يتوقّف على عدم المقيّد ، إلّاأنّ حجّيّتها تتوقّف عليه . م ح - ى .