3 - الفرد الجليّ المستفاد من طريق ذكر الفرد الخفيّ في الكلام ، كقوله تعالى :
« فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ » « 1 » بناءً على أن يكون المراد حرمة مطلق إيذاء الوالدين ، سواء كان من قبيل قول « افّ » أو الضرب والشتم ، لكنّه تعالى ذكر فرده الخفيّ وأراد الخفيّ والجليّ كليهما .
4 - الأولويّة القطعيّة ، وهو الحكم الذي لم يرده المتكلّم ، لكن يقطع به عندما يلاحظ الحكم المذكور المراد ، كقوله تعالى : « فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ » بناءً على أنّه تعالى أراد حرمة خصوص قول « افّ » لا مطلق الإيذاء .
5 - الحكم المستفاد من العلّة المنصوصة ، كما إذا قيل : « الخمر حرام لأنّه مسكر » حيث يستفاد منه حرمة النبيذ أيضاً .
فالمفهوم الموافق لا يخلو من هذه الاحتمالات الخمسة ، بمعنى أنّه يمكن إطلاقه على جميعها أو على بعضها .
ما يقتضيه التحقيق في تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق
إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا إشكال في جواز التخصيص به فيما إذا كانت القضيّة المفهوميّة مرادة للمتكلّم ، وهو غير الرابع من الوجوه الخمسة المتقدّمة .
إن قلت : لم يتّضح لنا كون المفهوم مراداً للمتكلّم في الوجه الخامس .
قلت : إذا نصّ المتكلّم بعلّة الحكم في كلامه فلا محالة كان بصدد بيان كبرى كلّيّة أيضاً ، فكأنّه قال في المثال : « الخمر حرام لأنّه مسكر وكلّ مسكر حرام » وإلّا فلم يصحّ التعليل ، لكنّه لم يذكر الكبرى الكلّيّة اتّكالًا على وضوحها .
وأمّا جواز تخصيص العامّ بالمفهوم الموافق بأحد المعاني الأربعة فلأنّ
هامش
( 1 ) الإسراء : 23 .