المقام الأوّل : في التخصيص بالمفهوم الموافق
وهو عبارة عن قضيّة غير مذكورة مستفادة من القضيّة المذكورة موافقة لها في الإيجاب والسلب .
ماذا يراد بالمفهوم الموافق ؟
ويحتمل أن يراد به الوجوه الخمسة الآتية على سبيل منع الخلوّ :
1 - ما يعبّر عنه بإلغاء الخصوصيّة ، نحو « إذا شكّ رجل بين الثلاث والأربع فليبن على الأربع » فإنّ العرف يفهم منه أنّ المصلّي سواء كان رجلًا أو امرأةً حكمه كذا ، ولا خصوصيّة للرجل ، فحكم المرأة أيضاً مراد للمتكلّم ، وذكر الرجل إنّما هو لأجل التمثيل .
2 - ما يقال له : « الكناية » في علم البيان ، وهي عبارة عن ذكر اللازم وإرادة الملزوم ، مثل « زيد كثير الرماد ، أو مهزول الفصيل ، أو جبان الكلب » فإنّه أريد من كلّ واحد من هذه الجمل أنّ زيداً جواد .
والفرق بين هذين الوجهين أنّ المتكلّم أراد المنطوق والمفهوم كليهما في الأوّل ، لما عرفت من أنّ ذكر الرجل لأجل التمثيل ، لا لأجل خروج المرأة ، بخلاف الثاني ، فإنّ المراد في الكناية هو المعنى الكنائي الملزوم ، لا الحقيقي اللازم .