الجهّال من خدمة الفقهاء فإكرام علمائهم كان واجباً بطريق أولى .
ثانيهما : وجوب إكرام نفس الفقهاء ، لأنّه إذا وجب إكرام خدّامهم فإكرام أنفسهم كان واجباً بطريق أولى .
ولا ريب في أنّ الدليل الأوّل - أعني « لا تكرم العلماء » - يعارض كلّاً من هذين المفهومين معارضة العامّ والخاصّ .
نعم ، يتحقّق التعارض بين العامّ والمنطوق أيضاً في أكثر الموارد التي وقع التعارض بينه وبين المفهوم .
وبالجملة : إذا كان أحد الدليلن بمنطوقه أيضاً معارضاً للدليل الآخر معارضة الخاصّ والعامّ كما يعارضه كذلك بمفهومه ، فلا إشكال في تخصيص العامّ بمنطوق الخاصّ أوّلًا ، ثمّ بمفهومه بتبع التخصيص بالمنطوق .
وأمّا إذا كان أحد الدليلين بمفهومه مخالفاً للآخر دون منطوقه ، كما في المثال الذي ذكرناه ففي تصوير علاج التعارض احتمالات ثلاثة :
أ - رفع اليد عن ظهور ا لعامّ والأخذ بالدليل الآخر منطوقاً ومفهوماً ، فيخصّص « لا تكرم العلماء » بمفهومي « أكرم جهّال خدّام الفقهاء » فنحكم بوجوب إكرام الفقهاء ، وكلّ من كان خادمهم ، عالماً كان أو جاهلًا ، وبحرمة إكرام سائر العلماء .
ب - الأخذ بالعامّ ومنطوق الدليل الآخر دون مفهومه ، فنحكم في المثال بحرمة إكرام كلّ عالم ، ولو كان فقيهاً أو خادمه ، وبوجوب إكرام الجهّال من خدمة الفقهاء .
ج - الأخذ بالعامّ وطرح الدليل الآخر رأساً ، بمنطوقه ومفهومه .
هذا بحسب التصوير العقلي ثبوتاً .
أصول الشيعه لإستنباط أحكام الشريعة — صفحة 378
مساهمون: محمد حسين يوسفى گنابادى
ص٣٧٨