بالمباشرة ، لا لأجل تشخيص وظيفة المشافهين ثمّ العمل بها بمقتضى قاعدة الاشتراك في التكليف .
وبعبارة أخرى : إنّ الخطابات الشفاهيّة حجّة في حقّ العموم مطلقاً « 1 » ، غاية الأمر أنّ حجّيّتها بالنسبة إلى المشافهين لغرض تشخيص وظيفتهم منها بلا واسطة ، وبالنسبة إلى غيرهم أيضاً كذلك بناءً على عموميّتها لهم ، وأمّا بناءً على اختصاصها بالمشافهين فالغرض من حجّيّتها لغيرهم أن يفهموا وظيفة المشافهين ، لينقّح صغرى قاعدة الاشتراك في التكليف ويستنتجوا وظيفتهم ، مثلًا نقول : إنّ الصوم كان واجباً على صحابة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذين حضروا في مجلس خطاب « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » « 2 » فهو واجب علينا أيضاً ، لقيام الإجماع أو الضرورة باشتراكنا معهم في الأحكام .
فهذه الثمرة لا تترتّب على المسألة كما قال صاحب الكفاية .
الثمرة الثانية : أنّه يجوز لنا التمسّك بإطلاقات الخطابات القرآنيّة فيما إذا شككنا في دخل قيد فيها كان المشافهون واجدين له دوننا بناءً على التعميم ، لكون هذه الخطابات متوجّهة إلينا ، متكفّلة لأحكامنا ، فإذا تمّت مقدّمات الحكمة نتمسّك بأصالة الإطلاق لنفي دخل ما يحتمل دخله من القيود ، بخلاف ما إذا قلنا باختصاصها بالمشافهين ، لعدم كونها حينئذٍ متكفّلةً لأحكام غيرهم ، وقاعدة الاشتراك وإن اقتضت اشتراكنا معهم في الأحكام ، إلّاأنّه لا مدرك لهذه القاعدة إلّاالإجماع ، والقدر المتيقّن منه ما إذا كنّا متّحدين معهم في
هامش
( 1 ) أي سواء قلنا باختصاصها بمن حضر مجلس التخاطب أو بعموميّتها لغيره من الغائبين والمعدومين . م ح - ى .
( 2 ) البقرة : 183 .