الحجّ عليك من نفس قوله تعالى : « وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » « 1 » بالمباشرة ، ووجوب الصيام من قوله : « يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ » « 2 » بقاعدة الاشتراك في التكليف ؟ !
فالغرض من الخطابات الكتبيّة التي منها خطابات القرآن أن تبلغ إلى من خوطب بها ويعمل بمضمونها ، فهي كالأدلّة الفاقدة للخطاب في كونها قضايا حقيقيّة ، فلا تختصّ بالموجودين ، بل تعمّ كلّ من إذا وجد في عمود الزمان كان مصداقاً لموضوعها .
ثمرة النزاع
ذكروا لهذا البحث ثمرتين ، وترتّبهما عليه مبنيّ على ما هو المتداول بينهم في عنوان النزاع من أنّ « الخطابات الشفاهيّة هل تختصّ بالحاضر مجلس التخاطب أو يعمّ غيره من الغائبين بل المعدومين ؟ » وأمّا على ما سلكناه في البحث وقلنا بعدم صحّة تسمية خطابات القرآن بالخطابات الشفاهيّة ، بل هي خطابات إلهيّة كتبيّة وقضايا حقيقيّة عامّة للأفراد المحقّقة الوجود والمقدّرة الوجود معاً فلا موضوع لهاتين الثمرتين ، لكن لا بأس بالبحث حولهما على مبنى القوم ، فنقول :
الثمرة الأولى : أنّ حجّيّة ظهور خطابات الكتاب تختصّ بمن حضر مجلس التخاطب لو قلنا باختصاص الخطابات بهم ، وتعمّ الغائبين بل المعدومين لو قلنا بشمولها للعموم .
هامش
( 1 ) آل عمران : 97 .
( 2 ) البقرة : 183 .